الاقتصاد العالمي الى اين

كتابة نهى نبيل - تاريخ الكتابة: 28 أغسطس, 2018 7:17
الاقتصاد العالمي الى اين

الاقتصاد العالمي الى اين وهل الاقتصاد العالمي مقبل على هيكلة جديدة كليا كل ذلك سنتعرف عليه في هذه السطور التالية.

الاقتصاد الدولي يمثل الإطار الذي يجمع المعاملات الاقتصادية بين دول العالم، فيهتم بالعلاقات التجارية بين البلدان، وتطورات أسعار الصرف والقدرة التنافسية الاقتصادية.ويسعى الاقتصاد الدولي لتوضيح الأنماط والنتائج المترتبة على المعاملات والتفاعلات بين السكان من مختلف البلدان، بما في ذلك التجارة والاستثمار وتحركات عوامل الإنتاج.ويمكن القول انه يهتم بدراسة العولمة بمفهومها الاقتصادي.

الاقتصاد العالمي الى اين

منذ عام 2009م وكما يعلم الجميع، قامت كبرى الاقتصادات العالمية بتنفيذ عدة مبادرات للخروج من الأزمة المالية العالمية، حيث تضمنت هذه المبادرات تخفيض أسعار الفائدة على عملاتها (الدولار الأمريكي و اليورو الأوروبي و اليوان الصيني و غيره) حتى وصلت لمستويات منخفضة تاريخية إلى جانب تقديم حزم متتالية من خطط التيسير الكمي بمبالغ فلكية (من الولايات المتحدة و اليابان تحديداً)، وهي بلا شك محفزات مهمة للاقتصادات الكبرى مكنتها من تجاوز الأزمة المالية العالمية الأصعب في التاريخ الحديث.
إلى جانب تجاوز الأزمة، إلا أن المستفيد الأكبر من هذين المحفزين (تخفيض أسعار الفائدة وتنفيذ خطط التيسير الكمي) كانت الأسواق المالية العالمية التي حققت مكاسب قوية ومستويات عليا تاريخية جديدة والاقتصاد العالمي الذي بدوره نجح هو أيضاً في المحافظة على معدلات نمو جيدة، إلا أن وتيرة مكاسب الأسواق المالية ونمو الاقتصاد العالمي الآن بدأت بالتباطؤ التدريجي حتى أصبح من الصعب تحقيق عوائد استثمارية تزيد عن الخانتين العشريتين و المحافظة على نفس معدلات النمو الاقتصادي السابقة في أي دولة بما في ذلك الدول الناشئة التي قادت النمو العالمي منذ عام 2000م حتى أصبحت الصين ثاني أكبر دولة اقتصادية في العالم، متجاوزة بذلك اليابان و دول الاتحاد الأوروبي.
لقد أصبح الاقتصاد العالمي الآن يواجه استحقاقات لا مفر منها تتمثل في رفع أسعار الفائدة على العملات الرئيسية وفي التوقف القسري لخطط التيسير الكمي، مما يعني انتهاء المحفزات المهمة التي كان يعتمد عليها طوال الستة أعوام الأخيرة وجاء الوقت الآن ليعتمد الاقتصاد العالمي على قدراته الذاتية فقط النمو في وقت صعب جداً يواجه فيه أزمة الديون الأوروبية التي لم يتم حلها حتى الآن، إلى جانب أزمة جديدة بدأت تظهر على السطح مؤخراً تتمثل في انخفاض مريع لأسعار السلع (مثل المعادن و الطاقة) مع ارتفاع كبير بمخزوناتها في إنذار استباقي لانكماش محتمل للأنشطة الصناعية المختلفة حول العالم !!
هذا يعني أن الاقتصاد العالمي إذا لم ينجح في المحافظة على النمو بقدراته الذاتية فربما يدخل قريباً في دورة انكماش اقتصادي هي الأولى منذ فترة طويلة في وضع سيختلف جذرياً عن الوضع الذي كان عليه في 2008م عند بروز الازمة المالية العالمية، و أكثر ما أخشاه في حال تحقق ذلك هو أن تقوم بعض الدول باتباع سياسات مالية توسعية و جريئة لمواجهة الانكماش المحتمل حيث إن هذه السياسات التوسعية و الجريئة بالتأكيد ستكون على حساب مديوناتها العامة التي ستشهد ارتفاعاً كبيراً أو على احتياطاتها الاستثمارية التي ستشهد انخفاضاً مهولاً

هل الاقتصاد العالمي مقبل على هيكلة جديدة كليا؟

مع دخول عام 2017 فصله الأخير،ازدادت الصورة وضوحاً بأن الاقتصاد العالمي يسجل نموا مطردا، والدليل على ذلك، رفع الولايات المتحدة معدل الفائدة 3 مرات وتحسن معدلات التضخم في الدول المتقدمة.
كما تراجعت معدلات البطالة، وهو ما سيدعم نمو الاقتصاد العالمي هذا العام، بحسب تقرير وحدة الأبحاث الاقتصادية في الإيكونوميست، والذي توقع نموه من 2.3%، العام الماضي إلى 2.8%.
وبالرغم من ذلك لا يمكن تجاهل أن هذا العام لا يخلو من الأحداث، التي قد تعيد هيكلة الاقتصاد العام، فقد انقلبت المعادلة أكثر من مرة.
أبرز هذه الأحداث تولي دونالد ترمب رئاسة الولايات المتحدة، ما يعني أن أكبر اقتصاد في العالم بصدد إغلاق أبوابه أمام العالم، والصين التي كانت تُعرف بسياستها الحمائية تعمل على فتح أبوابها للتجارة العالمية والدخول في اتفاقيات تجارية، كما تنوي ربط ثاني أكبر اقتصاد في العالم بالقارة الأوروبية عبر مبادرة “حزام واحد وطريق واحد”.
وبريطانيا التي لا تزال في الاتحاد، تواجه فوضى عارمة مع بدئها رسميا عملية طلاقها من أوروبا.
كل هذه العوامل تؤدي إلى إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، ومن منتدى خليج البحرين الذي يقيمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ناقش الخبراء تداعيات هذا المشهد الجيوسياسي المتغير على السياسات الاقتصادية وسياسات الطاقة والتجارة العالمية، وقالت علياء مبيض مديرة برنامج الجغرافيا الاقتصادية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن المشاركين أبدوا تخوفهم من أثر السلبي الذي ستخلفها السياسات الحمائية التي تنتهجها الولايات المتحدة على حجم التجارة العالمية وانعكاساتها على الأسواق النامية التي بدورها تعتمد على الأسواق المتقدمة بشكل كبير.
اقتصادات الدول العربية ليست بعزلة عن هذه العوامل الخارجية، ولكنها، لاسيما الخليجية منها، تتأقلم مع الواقع الجديد من خلال إطلاق خطط إصلاحية غير مسبوقة تهدف لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط. ولكن ما الأثر الحالي لهذه التغيرات على الاقتصادات الخليجية حاليا؟
“هناك حالة عدم وضوح حول السياسات النقدية والمالية لأوروبا والولايات المتحدة”، هذا ما أكده ناصر السعيدي رئيس شركة ناصر السعيدي وشركاه.
وبعد مضي 10 سنوات على الأزمة المالية العالمية، يجد الاقتصاد العالمي نفسه في موضع نستطيع وصفه بحلو المذاق، وإن كان من غير المتوقع أن يدوم لفترة طويلة، على الأقل، هذا ما تتوقعه التقارير.

أداء الاقتصاد العالمي :-

يقول صندوق النقد الدولي إن التحسن الملحوظ في أداء الاقتصاد العالمي منذ منتصف 2016 مستمر في نفس الاتجاه، واتضح ذلك في آخر بيانات للنمو الاقتصادي تم الإفصاح عنها خلال الربع الثالث من العام الماضي.
وتشهد التجارة العالمية مزيدا من الزخم على مدار الشهور الماضية بدعم مواصلة الارتفاع في الاستثمار خصوصاً بين الدول المتقدمة ،وعلى مستوى الصناعات فإن منتجاتها شهدت تحسناً، خاصة في آسيا تزامناً مع إصدار هواتف ذكية جديدة، إلى جانب حالة عامة من ارتفاع ثقة المستهلك أدت بدورها إلى معدلات صحية في الطلب العالمي.
وفي أسواق الأسهم والسندات فإن توقعات السوق بشأن سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي قد زادت منذ أغسطس الماضي والتي دُعمت برفع سعر الفائدة في ديسمبر الماضي ،كما أن البنك المركزي في إنجلترا رفع سعر الفائدة للمرة الأولى منذ 10 سنوات في نوفمبر، إلى جانب قرار المركزي الأوروبي ببدء تخفيض التيسير الكمي مع بداية العام الجاري ،أما الأسهم في الأسواق المتقدمة فتشهد استمرار في ارتفاعها بدعم توقعات الأرباح المرتفعة للشركات.
فيما يتعلق بأسعار النفط، فإن سعر الخام شهد تحسناً في الأداء مع اتفاق “أوبك” لخفض الإنتاج وزيادة التوتر في الشرق الأوسط، مما دفع سعر الخام إلى الارتفاع بنحو 20% منذ أغسطس الماضي وحتى منتصف ديسمبر الماضي.

توقعات إيجابية

يرى الصندوق أن التوقعات الإيجابية للنمو الاقتصادي العالمي تأتي نتيجة للنمو الاقتصادي المرتفع والمرتقب في الاقتصادات المتقدمة، “حيث أن التوقعات تعكس ظروف مالية عالمية مواتية، وتسارع الطلب خصوصاً في مجال الاستثمار”.
كما أن هناك توقعات إيجابية فيما يتعلق بتأثيرات النمو الاقتصادي على ارتفاع الصادرات بشكل كبير ،وعلى صعيد الولايات المتحدة فإن الإصلاحات الضريبية والتحفيزات المالية من المتوقع أن تُزيد النمو الاقتصادي هناك.
ويرى الصندوق أن أكبر اقتصاد في العالم سيحقق نمواً بنحو 2.7% في 2018، و بنحو 2.5% في العام القادم ،وفي منطقة اليورو فأن النمو الاقتصادي هناك من المتوقع أن يشهد تطوراً بدعم بعض الدول مثل ألمانيا وإيطاليا، ما قد يؤدي إلى ارتفاع قوي في الطلب المحلي والخارجي.
لكن في الوقت نفسه فإن النمو في دول أوروبية مثل إسبانيا قد يواجه تباطؤاً خلال العام الجاري نتيجة زيادة حالة عدم اليقين السياسي ،ومن المتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي في العام الجاري والقادم 2.2% و2% على الترتيب في منطقة اليورو.
وتشير التقديرات إلى أن النمو الاقتصادي في إيطاليا سيرتفع بنحو 1.4% ها العام، وفي إسبانيا بنسبة 2.4% ،ورفع الصندوق تقديرات النمو الاقتصادي في روسيا العام الجاري بمقدار 0.1% إلى 1.7%.
وفي أمريكا اللاتينية فأن التعافي الاقتصادي من المتوقع أن يشهد مزيدا من القوة، نتيجة تطور تقديرات النمو في المكسيك الذي سيستفيد من ارتفاع الطلب من الولايات المتحدة والتعافي القوي في البرازيل ،في الوقت نفسه فإن هذا التعافي يقابله على الجانب الآخر تخفيض التقديرات في فنزويلا.
ورفع الصندوق تقديراته لنمو الاقتصادات المتقدمة في 2018 إلى 2.3% بزيادة 0.3% عن التقديرات السابقة.

مخاطر تهدد الاقتصاد العالمي

على المدى القصير يتوقع الصندوق أن الاقتصاد العالمي سيستمر في حالة الزخم التي يحققها ما لم تمر الأسواق المالية بفترة تصحيح، مشيراً إلى أن الزخم قد يؤدي إلى اتجاه صعودي الفترة المقبلة.
وتابع: “من المتوقع أن تدعم الثقة في التوقعات المالية واستمرار الظروف المالية التيسيرية بعضهم البعض” ،أما على المدى المتوسط فمن المتوقع أن تتراكم نقاط الضعف المحتملة في حالة استمرار السياسة المالية التيسيرية.
ويعد تراكم نقاط الضعف في القطاع المالي هو أحد أبرز المخاطر التي يحددها الصندوق، حيث يرى أنه ذلك قد يحدث في حالة استمرار الظروف المالية عند مرحلة التيسير على المدى المتوسط والتي تشمل تواصل أسعار الفائدة المنخفضة وتوقعات متواضعة بشأن تقلبات أسعار الأصول.
وأضاف أن هذا التراكم قد يتضح في صورة اتجاه المستثمرين لشراء السندات التي تصدرها الشركات والدول ذات التصنيف الائتماني غير الاستثماري (الخردة) ،السياسات الانغلاقية (الحمائية) وتعد الاتفاقيات التجارية الهامة وطويلة الأمد والتي لاتزال قيد التفاوض مثل “النافتا”، والاتفاقيات التجارية بين المملكة المتحدة وباقي أعضاء الاتحاد الأوروبي أحد أبرز تلك السياسات.
ومن شأن أن تساهم الزيادة في الحواجز التجارية والقواعد التنظيمية داخل تلك المفاوضات أو غيرها في زيادة الضغط على الاستثمارات العالمية ويخفض فعالية الإنتاج والنمو في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على السواء.
ويعد الفشل في صنع نمو أكثر شمولاً واتساع الخلل الخارجي بين بعض البلاد بما فيها الولايات المتحدة إلى زيادة الضغط على السياسات التطلعية، العوامل غير الاقتصادية، وتمتلئ التوقعات العالمية على المدى المتوسط بمخاوف متعلقة بالتوترات الجيوسياسية الملحوظة في شرق آسيا ومنطقة الشرق الأوسط.
وتُثير حالة عدم اليقين السياسي إلى تنامي مخاطر تنفيذ الإصلاحات أو إمكانية إعادة توجيه الأجندات السياسية، بما في ذلك سياق الانتخابات المقبلة في عدة بلدان (مثل البرازيل وكولومبيا وإيطاليا، والمكسيك)،ومن ضمن العوامل غير الاقتصادية التي تثير مخاوف هي تطورات المناخ مثل الأعاصير في منطقة المحيط الأطلنطي، والأحداث المناخية القوية التي تُكلف على المستوى الإنساني أو الاقتصادي.



548 Views