علي بن ابي طالب والهجرة

كتابة مصطفى محمود - تاريخ الكتابة: 19 أغسطس, 2018 1:55
علي بن ابي طالب والهجرة

علي بن ابي طالب والهجرة معلومات حول على بن ابي طالب والهجرة كل ذلك في هذا المقال.

أبو الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي القُرشي (13 رجب 23 ق هـ/17 مارس 599م – 21 رمضان 40 هـ/ 27 يناير 661 م) ابن عم النبي محمد بن عبد الله وصهره، من آل بيته، وأحد أصحابه، هو رابع الخلفاء الراشدين عند السنة وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأوّل الأئمّة عند الشيعة.
ولد في مكة وتشير مصادر التاريخ بأن ولادته كانت في جوف الكعبة، وأُمّه فاطمة بنت أسد الهاشميّة. أسلم قبل الهجرة النبويّة، وهو ثاني أو ثالث الناس دخولا في الإسلام، وأوّل من أسلم من الصبيان. هاجر إلى المدينة المنورة بعد هجرة الرسول بثلاثة أيّام وآخاه النبي محمد مع نفسه حين آخى بين المسلمين، وزوجه ابنته فاطمة في السنة الثانية من الهجرة.
شارك علي في كل غزوات الرسول عدا غزوة تبوك حيث خلّفه فيها النبي محمد على المدينة.وعُرف بشدّته وبراعته في القتال فكان عاملاً مهماً في نصر المسلمين في مختلف المعارك وابرزها غزوة الخندق ومعركة خيبر. لقد كان علي موضع ثقة الرسول محمد فكان أحد كتاب الوحي وأحد أهم سفرائه ووزرائه.
تعد مكانة علي بن أبي طالب وعلاقته بأصحاب الرسول موضع خلاف تاريخي وعقائدي بين الفرق الإسلامية المختلفة، فيرى بعضهم أن الله اختاره وصيّاً وإماماً وخليفةً للمسلمين، وأنّ محمداً قد أعلن ذلك في خطبة الغدير، لذا اعتبروا أنّ اختيار أبي بكر لخلافة المسلمين كان مخالفاً لتعاليم النبي محمد، كما يرون أنّ علاقة بعض الصحابة به كانت متوتّرة. وعلى العكس من ذلك ينكر بعضهم حدوث مثل هذا التنصيب، ويرون أنّ علاقة أصحاب الرسول به كانت جيدة ومستقرّة. ويُعدّ اختلاف الاعتقاد حول علي هو السبب الأصلي للنزاع بين السنة والشيعة على مدى العصور.
بويع بالخلافة سنة 35 هـ (656 م) بالمدينة المنورة، وحكم خمس سنوات وثلاث أشهر وصفت بعدم الاستقرار السياسي، لكنها تميزت بتقدم حضاري ملموس خاصة في عاصمة الخلافة الجديدة الكوفة. وقعت الكثير من المعارك بسبب الفتن التي تعد امتدادا لفتنة مقتل عثمان، مما أدى لتشتت صف المسلمين وانقسامهم لشيعة علي الخليفة الشرعي، وشيعة عثمان المطالبين بدمه على رأسهم معاوية بن أبي سفيان الذي قاتله في صفين، وعائشة بنت أبي بكر ومعها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام الذين قاتلوه في يوم الجمل بفعل فتنة أحدثها البعض حتى يتحاربوا؛ كما خرج على علي جماعة عرفوا بالخوارج وهزمهم في النهروان، وظهرت جماعات تعاديه وتتبرأ من حكمه وسياسيته سموا بالنواصب ولعل أبرزهم الخوارج. واستشهد على يد عبد الرحمن بن ملجم في رمضان سنة 40 هـ 661 م.
اشتهر علي عند المسلمين بالفصاحة والحكمة، فينسب له الكثير من الأشعار والأقوال المأثورة. كما يُعدّ رمزاً للشجاعة والقوّة ويتّصف بالعدل والزُهد حسب الروايات الواردة في كتب الحديث والتاريخ. كما يُعتبر من أكبر علماء في عصره علماً وفقهاً إنْ لم يكن أكبرهم على الإطلاق كما يعتقد الشيعة وبعض السنة، بما فيه عدد من الفرق الصوفيّة.

هجرته

خرج علي للهجرة إلى المدينة وهو في الثانية والعشرين من عمره، وحسب رواية ابن الأثير في أسد الغابة فقد خرج علي وحيدا يمشي الليل ويكمن النهار.بينما تذكر مصادر أخرى أنه اصطحب ركبا من النساء هن: أمه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت محمد وفاطمة بنت الزبير وزاد البعض فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب أو ما سمي بـركب الفواطم. ولم تمض غير أيام قليلة حتى وصل علي إلى قباء حيث انتظره الرسول بها ورفض الرحيل قبل أن يصل علي الذي كان قد أنهكه السفر وتورمت قدماه حتى نزف منهما الدم. وبعد وصوله بيومين نزل علي مع الرسول إلى المدينة.حين وصل الرسول إلى المدينة قام بما عرف بمؤاخاة المهاجرين والأنصار وآخى بين علي وبين نفسه وقال له: «أنت أخي في الدنيا والآخرة».

مواقف لا تعرفها عن هجرة علي بن أبي طالب

تحرسه الملائكة
ذكر اليعقوبي فى تاريخه أن رسول الله خرج ومعه أبو بكر الصديق من مكة، فلما اختلط الظلام، أوحى الله فى تلك الليلة إلى جبريل وميكائيل، أني قضيت على أحدكما بالموت فأيكما يواسى صاحبه؟ فاختار الحياة كلاهما، فأوحى الله إليهما: هلا كنتما كعلي بن أبي طالب، آخيت بينه وبين محمد، وجعلت عُمر أحدهما أكثر من الآخر، فاختار علي الموت، وآثر محمدا بالبقاء، وقام فى مضجعه، اهبطا فاحفظاه من عدوه.
فهبط جبريل وميكائيل، فقعد أحدهما عند رأس علي بن أبي طالب، والآخر عند رجليه يحرسانه من عدوه، ويصرفان عنه الحجارة التى كان المشركون يلقونها عليه من خارج البيت، وجبريل يقول: “يا ابن أبي طالب، من مثلك يباهى الله بك ملائكة سبع سموات”، وذكر الرواية برهان الدين الحلبي، وابن الصباغ المالكي.
يثبّت خالد ويسخر من قريش
وجاء في موسوعة سيرة أهل البيت للدكتور عبد الحليم العزمي، وصف لاقتحام فرسان قريش الدار على علي، وهو فى فراش النبي، “انطلقوا كالسيل الهادر نحو باب البيت، اقتحموه يريدون الفتك بهذا النائم الذى غرر بهم طوال الليل، فلما بصر بهم الإمام علي انتضوا السيوف، وأقبلوا عليه بها، وكان يقدمهم خالد بن الوليد، وثب له علي، وداوره من حيث لا يشعر، ثم عصر يده، وأخذ منها السيف، وشد عليهم بسيفه – يعنى سيف خالد – فأسرعوا أمامه إسراع النعم إلى ظاهر البيت، فتبصروه فإذا هو علي، فقالوا: إنك لعلي؟ قال: “أنا علي”.
قالوا: “فإنا لم نردك، فما فعل صاحبك؟”، قال: “لا علم لي به”، قالوا: “أين محمدا”؟ فرد: “أجعلتموني عليه رقيبا؟ ألستم قلتم: نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم.. بهتوا من الرد.. فتركوه وتتبعوا أثره النبي”.
يرد الأمانات
رغم ان قريش سلبت أموال المسلمين عند الهجرة، كما ذكر كتاب السير والتاريخ، إلا أن رسول الله لم يستحل أموالهم؛ لأنها أمانات، واستخلف علي بن أبي طالب لردها؛ لأنه كان أمينا، أقام أياما يهتف: “ألا من كان له قبل رسول الله أمانة أو وديعة فليأت فلتؤد إليه أمانته”. فلما أداها قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع: “يا أيها الناس هل من صاحب أمانة؟ هل من صاحب وصية؟ هل من عدة له قبل رسول الله؟ فلما لم يأت أحد انصرف”.
يهاجر بالفواطم
بعد أن استقر المقام بالنبي العظيم فى مكة المكرمة، أرسل أبا واقد الليثي، بكتاب إلى علي بن أبي طالب، يأمره فيه بالمسير إليه وقلة الانتظار، فلما أتاه الكتاب تهيأ للخروج والهجرة، فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين، فأمرهم أن يتسللوا ويتخففوا، إذا ملأ الليل بطن كل واد إلى ذى طوى، وخرج علي بالفواطم، السيدة فاطمة بنت الرسول، وأمه السيدة فاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، والسيدة أم كلثوم بنت رسول الله، وتبعهم أيمن ابن أم أيمن مولى الرسول، وأبو واقد، كما جاء فى موسوعة المصطفى والعترة للشاكري.
يهاجر على قدميه
يذكر ابن عساكر فى تاريخ دمشق، وابن الأثير فى الكامل، أن الإمام علي كان يواصل سيره على قدميه، دون أن يركب ظهرا، أو يستخدم دابة، فيطوي الأرض ما بين مكة والمدينة على قدميه “حوالي 480 كيلو مترا”، حتى تفطرت قدماه وتورمتا من شدة السير على النتوء والصخور.
يقتل فرسان قريش
فخرج كوكبة من الفرسان ملثمين، يطاردون ركب علي والهاشميات، ولما شارف الركب جبلا اسمه “ضجنان” بناحية تهامة أدركوهم، وعددهم سبعة فوارس من قريش، وثامنهم مولى لحرب بن أمية يدعى جناحا، فأقبل الإمام عليّ على أيمن وأبى واقد، فقال لهما: أنيخا الإبل واعقلاها، وتقدم حتى أنزل النسوة، ودنا القوم فاستقبلهم، فأقبلوا عليه فقالوا: أظننت أنك ناج بالنسوة؟! ارجع، فلم يزد على على أن رمقهم بنظرة غضب، وقال بهدوء: “فإن لم أفعل؟.
قالوا: “لترجعن راغما، أو لنرجعن بأكثرك شعرا، وأهون بك من هالك”، وتلفت الإمام علي فإذا هو من كوكبة عدوه فى حلقة حصار، فأهوى له جناح بسيفه، ولمعت فى وهج الشمس شفرتان.. سبقت برقة، ولحقت برقة، فما أدركهما بصر، ولا أحسهما شعور.. الفاصل الزمني بينهما كان بلا عمر.
البرقة الأولى ومضة سيف المولى المغرور إذ يطير من يمينه ليرقد على الرمال.. والبرقة الثانية لسيف الإمام على وقد أهوى به على جناح بضربة ماحقة، شقت بدنه نصفين، إلى يمين وشمال، فإذا هو عندئذ “جناحان”، كما ذكر الدكتور عبد الفتاح عبد المقصود فى كتابه “فى نور محمد: فاطمة الزهراء”.
وكأن شيئا لم يكن
بعد قتله لجناح، أقبل الإمام على صاحبيه أيمن وأبى واقد، فقال لهما: “أطلقا مطاياكما”. ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان، فانتظر بها قدر يومه وليلته، ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين، ومنهم أم أيمن مولاة رسول الله، فظل ليلته تلك هو والفواطم يصلون ويذكرون الله، فلم يزالوا كذلك حتى طلع الفجر، فصلى الإمام على بهم الفجر، ثم ساروا حتى قدموا المدينة، كما جاء فى موسوعة الإمام علي للرى شهري.



714 Views