مفهوم الادب الاسلامي

كتابة talal - تاريخ الكتابة: 2 أغسطس, 2018 1:40
مفهوم الادب الاسلامي

مفهوم الادب الاسلامي سنتعرف سوياً من خلال السطور القادمة عن مفهوم الادب الاسلامي .

أدب إسلامي

الأدب في الإسلام والأدب الإسلامي لقد فتح الدين الجديد للأدب العربي أفقاً جديداً بما أتاه به من معانٍ جديدة، كما أنه مَهَرَ اللغة العربية بألفاظ جديدة. وكان الأثر الأكبر للقرآن، ويلحق بالقرآن الحديث، وهو ما ورد عن محمد من قولٍ قاله، أو حكاية فعل فعله؛ وقد أضيف إلى ذلك أخبارًا نُقِلت عن الصحابة.
يمكن تقسيم الأدب الإسلامي حسب العهود التاريخية التي مرت عليه إلى:
العهد الراشدي والأموي (622-750 م / 1-132 هـ).
العهد العباسي (750 ـ 1258م/ 132 ـ 656 هـ).
العهد التركي (1258 ـ 1798م / 656 ـ 1213 هـ).
عهد النهضة الذي يمتد خصوصاً من أواخر القرن الثامن عشر إلى اليوم.

العهد الراشدي والأموي

أثر القرآن والحديث في اللغة والأدب
كان القرآن من عوامل توحيد اللغة وفرض لغة قريش وتوسيع دائرتها، وكان أقوى الأسباب التي عملت على حفظ اللغة العربية حيةً وعلى نشرها في الأمصار؛ كما كان من أسباب تهذيب الألفاظ وتليين الأساليب. وهو أساس العلوم الدينية الإسلامية كالفقه والتفسير والعلوم اللغوية والبيانية والنحوية عند العرب.
أما الحديث عند المسلمين في المنزلة الثانية من القرآن في ما يتعلق بالدين وما إليه؛ فهو يبين ما ورد في القرآن مجملاً، ويوضحه ويفصّله. ولم يُدوّن الحديث إلا منذ القرن الثاني للهجرة (القرن الثامن). وهو ذو بلاغة رفيعة وروعة بيان جليلة. وقد كان له أثر عظيم في اللغة والأدب، إذ وسّع المادة اللغوية بإدخال ألفاظ فقهية ودينية، وتعبيرات جديدة، وساعد القرآن على حفظ اللغة ونشرها.

خروج العرب من جزيرتهم

خرج العرب من جزيرتهم على أثر الفتوح، واختلطوا بشعوب ذات مدنيات مختلفة، ووارثة لحضارات الأمم القديمة، ومكوّنة من أجناس مختلفة سامية وحامية وآرية ذات عقليات ونزعات متباينة. وأهم تلك الشعوب الفرس والروم. ولئن سبق للعرب بعض اتصال بهم، فما كان ذلك عميقاً؛ أما الآن فقد أصبح الامتزاج شديداً، تداخلت به اللغات والأفكار والعقائد. فتوسعت بذلك آفاق العرب، وتسربت إليهم عادات الفرس والروم، ونظمهم الاجتماعية والسياسية، فأخذوا منها ما راقهم وتمشّى مع أذواقهم، كتدوين الدواوين وتنظيم الجيوش. وزادت ثقافات تلك الأمم الثقافية العربية ثروةً وغنى، فوسّعت العقل العربي بتراثها الثقافي الضخم، وإذا اللغة الفارسية والرومية، والفقه الروماني والحكمة اليونانية، وإذا أساليب الفرس واليونان الكتابية، وإذا هذه وأشياء أخرى تُبقي أثراً في لغة العرب وتشريعهم وأساليبهم الكتابية، وفي تفكيرهم، ولا سيما وأنا الموالي الذين أبعدوا عن مناصب الدولة، قد انصرفوا إلى العلوم الشرعية والفنون الأدبية، فكان منهم رجال الفقه، وكتبة الدواوين والشعراء والعلماء؛ وأبقوا في الثقافة العربية أثراً كبيراً.

الأدب الإسلامي تعريفه وخلفيته

ونشأته وخصائصه
الأدب الإسلامي، وإن كان وجودُه مِن أقدم العصور – حتى مِن العصر النبوي – إلا أنه اشتُهر بمذهب أدبيٍّ في الخميسنيات مِن القرن التاسعَ عشرَ الميلادي، والوقت الراهن هو العصر الذهبي للأدب الإسلامي؛ فقد أتاح لنا فرصة أن نَعرِف ما الأدب الإسلامي؟ وما هي نشأته؟ وما خصائصه؟ فهو موضَّح بالإيجاز في التالي:
تعريف الأدب الإسلامي:
إن الأدب الإسلامي هو: “الأدب الذي وُضع لبيان اعتقاد الإسلام وتعاليمه السَّمحَة بالمعنى الشامل، وهو ما يَنبع مِن روح الإسلام ومبادئه”، وهذا مُصطلح جديد، توجد له عدَّة تعريفات مُتشابِهة.
وهناك أهمها ما يشمل بواقيها:
1- يقول الدكتور عبدالرحمن رأفت باشا:
“الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الهادف عن واقع الحياة والكون والإنسان عن وجدان الأديب، تعبيرًا يَنبع مِن التصور الإسلامي للخالق – عز وجل – ومخلوقاته، ولا يُجافي القيم الإسلامية”.
2- ويقول الدكتور مأمون جرار – الأستاذ في جامعة عمان الأهلية، ورئيس المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الأردن -:
“إن الأدب الإسلامي هو الأدب الذي يُقدِّم التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان؛ وهناك يجب التركيز على شرط الأدبية والإسلامية معًا”.
3- ويقول القاصُّ الإسلامي الأستاذ نعيم الغول – المساعد الإداري في المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي في عمان -:
“يَنبغي الخروج مِن العفويَّة في التعريف، ولذلك أقول: الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الجميل الهادف وَفْق التصوُّر الإسلامي عن الكون والحياة والإنسان، ومِن المُهمِّ أن يكون تعبيرًا هادفًا؛ أي: إنه التزام بالإسلام”.
فيُمكننا أن نقول:
إن الأدب الإسلامي هو الأدب الذي وُضع على القرآن والسنَّة والفِكر الإسلامي ومناهجه وثقافته، وكل أدبٍ يوضَع على ذلك المنهج مِن الآن إلى المستقبل.
خلفية عن نشأة الأدب الإسلامي:
إن الأدب الإسلامي هو أدب جديد مِن جهة وضعِه في مناهج الدراسة الأدبية في دور العِلم ومعاهِده، ونحن لسنا بأول مَن دعا إلى إقامة مذهب إسلامي في الأدب؛ وإنما اقتفَينا آثار طائفة من أعلام المسلمين وأدبائهم الموهوبين.
وقد كان أول مَن كتَب في هذا الموضوع ونبّه إليه، فضيلة الشيخ أبو الحسن علي الندوي، وذلك حين اختير عضوًا في المجمع العِلمي العربي في دمشق؛ حيث قدَّم بحثًا دعا فيه إلى إقامة الأدب الإسلامي والعناية به.
وفي عام 1961م أصدر الأستاذ محمد – أخو سيد- كتابه “منهج الفن الإسلامي”؛ استجابةً لدعوة شقيقه، ونشرًا وتركيزًا لفكرته.
وفي عام 1963م قدَّم الدكتور نجيب الكيلاني كتابه في الأدب الإسلامي باسم “الإسلامية والمذاهب الأدبية”.
وفي عام 1974م جاء الدكتور عماد الدين خليل، فخطا خطوة رائدة مقدمة عن الأدب الإسلامي في كتابه “في النقد الإسلامي المعاصر”، وهكذا انفتح المجال واسعًا للمنشئين والدارسين في هذا المضمار.
ولتقديم فكرة الشيخ أبي الحسن علي الندوي عن الأدب الإسلامي؛ عُقد مؤتمر باسم: “الندوة العالميَّة للأدب الإسلامي”، فهو الخلفية الأصلية والتاريخ الحقيقي لنشوء المذهب الإسلامي في الأدب مثل المذاهب الأدبية الأخرى، وقد عُقدت هذه الندوة في دار العلوم – ندوة العلماء بلكهنو بالهند – في أيام 19،18،17 من إبريل عام 1981م، حضَر فيها مندوبو الجامعات والمراكز العلمية والأدبية مِن القارَّة الهندية والبلدان العربية والإسلامية.
وكان مِن التوصيات الهامَّة التي أوصت بها الندوة:
1- دعوة الباحثين إلى إبراز مفهوم الأدب الإسلامي، والكتابة عن تاريخ الأدب العربي وَفقًا للنظرية الإسلامية الصحيحة.
2- إقامة رابطة الأدب الإسلامي العالَمية، وإنشاء أمانة عامة لها، مقرُّها ندوة العلماء بلكهنو، الهند.
3- إعادة النظر في مناهج الدراسة، مراعاة أن تُنمِّي وعيَ الناشئ المسلم.
4- تنسيق جهود الأدباء الإسلاميين.
5- القيام بالتربية الإسلامية، وأدب الأطفال والشباب.

خصائص الأدب الإسلامي:

إن الأدب الإسلامي له صفات بارِزة، وخصائص واضحة يَمتاز بها عما سِواه مِن المذاهب الأدبية، وهذه الخصائص كثيرة، نتناول أهمها فيما يلي:
1. أنه أدب غائيٌّ هادف:
ذلك لأن الأديب المسلم لا يَجعل الأدب غاية لذاته، كما يدعو أصحاب “مذهب الفن للفنِّ”؛ وإنما هو وسيلة إلى غاية، تتلخص هذه الغاية في ترسيخ الإيمان بالله – عز وجل – في الصدور، وتأصيل القيَم الفاضِلة في النفوس.
2. أنه أدب مُلتزِم:
وليكن التزامنا مغايرًا لالتزام الاشتراكيِّين والوجوديين، فهو التزام بالإسلام وقيمِه وتصوراته، وتقييدٌ بمبادئه ومثُله وغاياته.
3. أنه أدب أصيل:
وتتجلَّى هذه الأصالة في التزام الأديب الإسلامي بالأصيل مِن خصائص الأمة الإسلامية، والنقيِّ مِن صفاتها، وتمحيص أدبه للخالد الباقي مِن روحها الرفيع الثمين مِن مزاياها.
4. الاستقلال:
وذلك حين يتخلَّص الأديب الإسلامي مِن تأثير الأدباء الأفذاذ الذين يَجذِبون إليهم مَن دونهم جذبًا شديدًا، ويتحكَّمون في رؤيتهم للأشياء، وهذا الاستقلال يتمُّ بالتصميم مِن جِهة، وبتكوين الشخصية الأدبية الإسلامية مِن جهة أخرى؛ بحيث لا يَرى الأديب المسلم إلا بعين الإسلام، ولا يُسمع إلا بأذنه، ولا يُحس إلا بإحساسه.
5. الثبات والرسوخ:
فالأدب الإسلامي بسبب كونه يَستمِدُّ قيَمَه ومضموناته وتصوُّراته مِن الإسلام الثابت الراسخ، فإنه يَحتفظ دائمًا بشخصيته وجنسيته وروحه وتفكيره وذكريات ماضيه، وإذا تغيَّر فيه شيء على مرِّ العصور فإنما تتغيَّر أثوابه وأشكاله فحسب.
6. الأخلاقية:
فالأدب الإسلامي أدبٌ أخلاقيٌّ بكل ما تَحمله هذه الكلمة مِن دَلالات؛ ذلك لأن الالتزام الخلُقي عند الأديب الإسلامي كعبقريَّته.
7. الإتقان:
وذلك لا يتمُّ إلا بتآزُر الشكل والمَضمون، وعلى هذا فإنه لا يَشفع للأدب الرديء عندنا أن يكون موضوعه إسلاميًّا، فكثير مِن مدائح الرسول -صلى الله عليه وسلم- مُستبعَدة من الأدب الإسلامي؛ وذلك لأن الأدب الذي نرمي إليه يَنبغي أن يَجمع إلى سموِّ الغاية سموَّ الوسيلة.
8. الوعي:
ونُريد به أن يَعي الأديب الإسلامي ذاته المؤمِنة، وأن يَشعر شعورًا عميقًا بالمسؤولية التي ألقاها الله على كاهله، وأن يُقدِّر خطورة الكلمة وشرَفها وقيمتها.

وفي الختام: نستطيع أن نقول:

إن الأدب الإسلامي هو تصوير الحياة والإنسان والكون في صورة فنية مُلتزمة بفلسفة الإسلام للجَمال، فعلينا أن نهتمَّ بهذا الأدب حق الاهتمام؛ لبثِّ الإسلام وانتشاره في العالم كله مُلتزمًا بالخصائص المذكورة أعلاها، والله وليُّ التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل.



488 Views